ابن الجوزي

25

زاد المسير في علم التفسير

قال الزجاج : وقوله تعالى : ( يلق أثاما ) جزم على الجزاء . قال أبو عمرو الشيباني : يقال : قد لقي أثام ذلك ، أي : جزاء ذلك ، وسيبويه والخليل يذهبان إلى أن معناه : يلقى جزاء الأثام . قال سيبويه : وإنما جزم " يضاعف له العذاب " لأن مضاعفة العذاب لقي الآثام ، فلذلك جزمت ، كما قال الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا لان الإتيان هو الإلمام ، فجزم " تلمم " لأنه بمعنى " تأتي . وقرأ الحسن : " يضعف " ، وهو جيد بالغ ، تقول : ضاعفت الشئ وضعفته . وقرأ عاصم : " يضاعف " بالرفع على تفسير " يلق أثاما " كأن قائلا قال : ما لقي الأثام ؟ فقيل : يضاعف للآثم العذاب . وقرأ أبو المتوكل ، وقتادة ، وأبو حيوة : " يضعف " برفع الياء وسكون الضاد وفتح العين خفيفة من غير ألف . وقرأ أبو حصين الأسدي ، والعمري عن أبي جعفر مثله ، إلا أن العين مكسورة ، و " العذاب " بالنصب . قوله تعالى : ( ويخلد ) وقرأ أبو حيوة ، وقتادة ، والأعمش : " ويخلد " برفع الياء وسكون الخاء وفتح اللام مخففة . وقرأ عاصم الجحدري ، وابن يعمر ، وأبو المتوكل مثله ، إلا أنهم شددوا اللام . فصل ولعلماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية قولان : أحدهما : أنها منسوخة ، وفي ناسخها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) ، قاله ابن عباس . وكان يقول : هذه مكية ، والتي في " النساء " مدنية . والثاني : أنها نسخت بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به . . . ) الآية . والثالث : أن الأولى نسخت بالثانية ، وهي : ( إلا من تاب ) . والقول الثاني : أنها محكمة ، والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل والزنا . وفساد القول الأول ظاهر ، لأن القتل لا يوجب تخليدا عند الأكثرين ، وقد بيناه في سورة النساء ، والشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه ، والاستثناء ليس بنسخ . قوله تعالى : ( إلا من تاب ) قال ابن عباس : قرأنا على عهد رسول الله سنتين : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ثم نزلت ( إلا من تاب ) فما رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرح بشئ فرحه